اعتداءات للمستوطنين على المزارعين في الضفة الغربية
مستوطنون يقطعون طرقا زراعية ويهددون موسم الزراعة شرق نابلس
- استمرار إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى سهل بيت فوريك لا يهدد فقط مصادر رزق العشرات من العائلات، بل يستهدف أيضا الأمن الغذائي للمحافظة بأكملها
في تصعيد خطير يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الزراعية الحيوية، كثف مستوطنون متطرفون، يوم الثلاثاء، من وتيرة اعتداءاتهم على الأراضي الزراعية الواقعة شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وتحديدا في منطقة "سهل بيت فوريك"، الذي يعد شريان حياة لآلاف الأسر الفلسطينية في المنطقة.
وتمثل هذا التصعيد في إقدام مجموعات من المستوطنين على إغلاق عدد من الطرق الزراعية والترابية المؤدية إلى السهل، في محاولة مكشوفة لفرض أمر واقع جديد يهدف إلى عزل المزارعين عن أراضيهم ومنعهم من الوصول إليها لفلاحتها.
سواتر ترابية وخنق للحركة
وأفادت مصادر فلسطينية، بأن عددا كبيرا من المستوطنين انطلقوا من إحدى البؤر الاستيطانية الرعوية القريبة من السهل، مدججين بالأدوات، حيث قاموا بوضع أكوام ضخمة من التراب والصخور في عرض الطرق المؤدية إلى الأراضي، ما حال دون تمكن المركبات الزراعية والجرارات من عبورها.
وأكد المزارعون أن هذه الإغلاقات لم تكن عملا فرديا أو عشوائيا، بل بدت خطوة منظمة تسعى لتعطيل الموسم الزراعي بالكامل، حيث اضطر العديد من المزارعين إلى العودة أدراجهم بعد أن وجدوا الطرق مغلقة أمامهم، ما ينذر بخسائر فادحة قد تلحق بهم نتيجة عدم قدرتهم على العناية بمحاصيلهم أو حرث أراضيهم في الوقت المناسب.
إرهاب ممنهج بغطاء أمني
ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تتعرض لها المنطقة الشرقية لنابلس، حيث يشير مختصون في شؤون الاستيطان إلى أن سهل بيت فوريك يتعرض لما يشبه "الحرب الصامتة"، التي يقودها غلاة المستوطنين بهدف تهجير المزارعين قسرا عن أراضيهم تمهيدا للسيطرة عليها وضمها للمستوطنات المجاورة.
وما يزيد المشهد تعقيدا، هو الدور الذي تلعبه قوات الاحتلال في توفير الغطاء الأمني لهذه المجموعات؛ إذ أفاد المتضررون بأن جنود الاحتلال غالبا ما يتواجدون في المكان دون أن يحركوا ساكنا لمنع المستوطنين، بل يقومون في كثير من الأحيان بقمع المزارعين إذا ما حاولوا الدفاع عن أراضيهم أو إزالة العوائق، مما يجعل المزارع الفلسطيني بين مطرقة المستوطنين وسندان الجيش.
تهديد سلة الغذاء ومطالبات بالحماية
وحذرت مؤسسات حقوقية وزراعية من خطورة استمرار هذه السياسة، مؤكدة أن استمرار إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى سهل بيت فوريك لا يهدد فقط مصادر رزق العشرات من العائلات، بل يستهدف أيضا الأمن الغذائي للمحافظة بأكملها، نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذا السهل الزراعي.
وناشد أهالي بلدة بيت فوريك والقرى المجاورة المؤسسات الدولية والحقوقية بضرورة التدخل العاجل لوقف تغول المستوطنين، وتوفير حماية دولية للمزارعين تمكنهم من الوصول إلى أراضيهم بأمان، وتلجيم مشاريع المصادرة التي تقضم الأراضي يوما بعد يوم.



